كمال الدين دميري
519
حياة الحيوان الكبرى
وأخذت دماغه وجففته ، وسحقته ببعض من المصطكي ، ودققت معه إحدى وعشرين ورقة آس ، وخلطته وأشممته لمن تريد ، فإنه يحبك . وعينه اليمنى إذا علقتها عليك في خرقة جديدة وشددتها على عضدك الأيمن ، ودخلت على من شئت فإنه لا يراك أحد إلا أحبك ، وإذا أردت سواد الشعر ، فخذ مصران الهدهد وجففه ثم اسحقه بدهن سمسم وادهن به رأس من تريد أو لحيته ثلاثة أيام فإن شعره يسود سوادا عظيما . ودمه وهو حار ، إذا قطر على البياض العارض في العين أذهبه ، وإن بخر بمخه برج الحمام لم يقربه شيء يؤذيه ، وإن علق هدهد مذبوح بجملته في بيت أمن أهله من السحر ، ومن علق عليه لحيه الأسفل أحبه الناس ، وإن بخر المجنون بعرفه أبرأه ، ولحمه إذ بخر به معقود عن الباه ، أو مسحورا أبرأه . وقال جابر رحمه اللَّه : إن قلب الهدهد إذا شوي وأكل مع سذاب فإنه ينفع للحفظ جدا . ومصران الهدهد إذا علق على من بها نزف الدم ، انقطع عنها . وإن أخذت ثلاث ريشات من الجناح الأيسر من الهدهد ، وكنس بها باب دار ثلاثة أيام ، قبل طلوع الشمس ، ويقول الكانس : كما انقطع هذا التراب من هذا المكان ، كذلك ينقطع فلان بن فلانة من هذا المكان ، فإنه يخرج منه ولا يعود إليه أبدا وإن أحرقت جناحه الأيسر ، ونثرت رماده على طريق من تريد فإنه إذا وطئه أحبك حبا شديدا . ومنقار الهدهد وريشه من جناحه الأيمن إذا خرز في جلد وعلقت ذلك عليك باسم من تريد ، واسم أمه ، أحبك حبا شديدا . وأطول ريشة في جناحيه الأيسر قبول . التعبير : الهدهد في المنام ، رجل عالم غني يثنى عليه بالقبيح لنتن ريحه ، فمن رآه نال عزا ومالا فإن كلمه فإنه يأتيه خير من قبل السلطان لقوله تعالى : « 1 » * ( وجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) * وقال ابن سيرين : من رأى هدهدا ، قدم له مسافر ، وقيل : الهدهد رجل حاسب صاحب دهاء يخبر السلطان بما يحدث من الأمور ، لأنه أخبر سليمان عليه السلام بأمر بلقيس ، وكان صادقا في قوله ، وربما كانت رؤيته أمانا للخائف ، وقال ابن المقري : إن رؤيته تدل على هدم الدار العامرة ، أو الشيء العامر مأخوذ من اسمه هدهد ، وربما دلت على الرسول الصادق ، والقرب من الملوك والجاسوس ، أو الرجل العالم الكثير الجدال ، وربما دل على النجاة من الشدائد والعذاب ، وربما دل على المعرفة باللَّه تعالى ، وبما شرعه من الدين والصلاة ، وإن رآه ظمآن ، اهتدى إلى الماء ، واللَّه تعالى أعلم . الهدي : هو ما يهدى إلى الحرم من النعم ، والهدى أيضا مثله وقرئ * ( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * « 2 » بالتخفيف والتشديد ، وهما لغتان الواحدة هدية وهدية . وكان الهدي الذي مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الحديبية ونحره مائة بدنة . وقال المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم : سبعين بدنة والناس سبعمائة . فكانت البدنة عن عشرة وهذا غريب . وعن مصعب بن ثابت ، قال : واللَّه لقد بلغني أن حكيم بن حزام رضي اللَّه تعالى عنه حضر يوم عرفة ومعه مائة رقبة ومائة بدنة ومائة بقرة ومائة شاة ، فقال : هذا كله للَّه تعالى ، فأعتق
--> « 1 » سورة النمل : آية 22 . « 2 » سورة البقرة : آية 196 .